ابن أبي الحديد

237

شرح نهج البلاغة

وقال الحسن لرجل : إن استطعت ألا تسئ إلى أحد ممن تحبه فافعل ، قال الرجل : يا أبا سعيد ( 1 ) ، أو يسئ المرء إلى من يحبه ؟ قال : نعم ، نفسك أحب النفوس إليك ، فإذا عصيت الله فقد أسأت إليها . وكان مالك بن دينار إذا منع نفسه شيئا من الشهوات ، قال : اصبري ، فوالله ما منعك إلا لكرامتك على . قام رسول الله صلى الله عليه وآله الليل ، حتى تورمت قدماه ، فقيل له : يا رسول الله ، أتفعل هذا ، وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ! وقال عبد الله بن مسعود : لا يكونن أحدكم جيفة ليله ، قطرب نهاره . وكان يقال : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار . وكان مالك بن دينار يقول في قصصه : ما أشد فطام الكبر ! وينشد : أتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم . وقال آخر : إن كنت تؤمن بالقيامة * واجترأت على الخطيئة فلقد هلكت وإن * جحدت فذاك أعظم للبلية

--> ( 1 ) كنية لحسن البصري .